رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - الولاية التشريعية
٣. كونهم أصحاب المعجزات والكرامات فتصدر منهم(عليهم السلام)لغاية إثبات النبوة والإمامة أو ما يشبههما، وقد أثبتنا في محله انّ المعجزة لها صلة بإرادة المعجز وملكاته النفسانيّة ـ أعني: النبي والإمام ـ وإن كان الجميع يقع بإذن اللّه سبحانه، وكفاك في تأثير إرادة النبي في تحقق خارق العادة، خطابه سبحانه للمسيح بن مريم بقوله:(وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْني فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْني وَتُبْرِءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْني وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتى بِإِذْني).[ ١ ] حيث ينسب الفعل إلى نفس المسيح.
ومن هذا الباب استجابة دعائهم في صلاة الاستسقاء وغيرها فإنّ لدعائهم تأثيراً في الأوضاع الجوية وعصف الرياح ونزول المطر، كلّ ذلك في إطار محدود في زمن خاص، وهذا النوع من التصرف في التكوين غير القول بكونهم من العلل الفاعلية لخلق العالم وإحداثه، وخرابه وإبادته.
٢. الولاية التشريعية
لا شكّ أنّ المجتمع البشري بحاجة ماسة إلى التقنين إمّا بشري وإمّا إلهي، وبما أنّ التقنين البشريّ عاجز عن تحقيق السعادة لعامة المجتمع، لا محيص إلاّ من اللجوء إلى تقنين منزّه عن الهوى وحبّ الذات أوّلاً، ومعرفة كاملة بحاجات الإنسان ثانياً، وليس هو إلاّ اللّه عزوجل، كما قال سبحانه:(أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ)[ ٢ ]، ولذلك صار التوحيد في التقنين
[١] المائدة:١١٠.
[٢] الملك:١٤.