رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٥ - الولاية التشريعية
والتشريع من مراتب التوحيد وأنّه لا مشرّع ولا مقنّن إلاّ اللّه سبحانه، ولذلك يقول:(إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ للّهِ أَمَرَ أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيّاهُ)[ ١ ]، والمقصود من الآية حصر الحاكمية التشريعية باللّه سبحانه ولذا أردفه بقوله:(أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاّ إِيّاهُ)، حيث إنّ إيجاب العبادة للّه تشريع من اللّه عزّ اسمه، وهذا قرينة على أنّ المراد من الحكم في الآية هو الحكم التشريعي، لا الحكم التكويني بمعنى حصر تدبير العالم باللّه سبحانه، وفي موضع آخر يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و يقول:(ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَريعَة مِنَ الأَمْرِ فاتَّبِعْهَا).[ ٢ ]
كلّ ذلك يعرب على أنّه ليس للرسول إلاّ اتّباع الشريعة الّتي أوحى اللّه إليه.
وليس هذا الأمر يختص بالشريعة الإسلامية، بل عامة الشرائع منتهية إلى اللّه سبحانه، وليس للنبي الموحى إليه إلاّ اتّباعها، قال سبحانه:(لِكُلّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً)[ ٣ ]، وعلى ضوء ذلك فمن اعتقد أنّ هناك شارعاً غير اللّه سبحانه فقد غلا غلوّاً واضحاً، وما ربّما يطلق لفظ الشارع على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)فإنّما هو من باب التساهل والمجاز وإلاّ فالشارع هو اللّه سبحانه. وبذلك عُلم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)لم يكن يمتلك زمام التشريع وكذا الأئمّة (عليهم السلام)بل أنّ زمام التشريع بيد اللّه سبحانه، والنبي والأئمة مراجع بيان الأحكام وتوضيحها وتفسير مجملاتها وبيان قيود مطلقاتها.كلّ ذلك بتعليم منه
[١] يوسف:٤٠.
[٢] الجاثية:١٨.
[٣] المائدة:٤٨.