رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٧ - سؤال وإجابة
أن ينص على أحكامه سبحانه من طريق الوقوف على عللها وملاكاتها، وليس الاهتداء إلى أحكامه سبحانه من طريق التعرّف على عللها ، أقلّ منزلة من الطرق الأُخر التي يقف بها النبي على حلاله وحرامه، وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)بقوله:
«عقلوا الدينَ عقلَ وعاية ورعاية لا عقلَ سماع ورواية، فإنّ رواةَ العلم كثير ورعاته قليل».[ ١ ]
غير أنّ اهتداءه(صلى الله عليه وآله وسلم)إلى الأحكام وتنصيصه بها من هذا الطريق قليل جداً لا يتجاوز ما ذكرناه، وبذلك يعلم حال الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)في هذا المورد.
وقد يجاب عنه أنّ عمل الرسول لم يكن في هاتيك الموارد سوى مجرّد طلب من اللّه سبحانه وقد نفذ اللّه طلبه، لا أنّه قام بنفسه بتشريع وتقنين، ويشير إلى ذلك قوله(عليه السلام)في هذه الموارد الأربعة: «فأجاز اللّه عزّ وجلّ له ذلك».
ولو أنّ النبي كان يمتلك زمام التشريع وكان قد فوّض إليه أمر التقنين ـ على نحو ما تفيده كلمة التفويض[ ٢ ] ـ إذن لما احتاج إلى إذنه وإجازته المجدّدة، ولما كان للجملة المذكورة أي معنى.
نعم للنبي الأكرم ولاية تشريعية بغير هذا المعنى نشير إليها تالياً:
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٢٣٤، طبعة محمد عبده.
[٢] أي أنّ اللّه فوض حق التشريع إلى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)واعتزل كما ينبئ عنه لفظ «التفويض».