رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - الأوّل رواية عمر بن يزيد ورواها المشايخ الثلاثة
صحيح، وإن كان في طريقه إليه محمد بن موسى المتوكّل لكن ادّعى ابن طاووس الإجماع على وثاقته، ووثّقه ابن داود والعلاّمة، وقد صحّح العلاّمة الطريق في الخلاصة.[ ١ ]
هذا هو حال السند وأمّا الدلالة: فالظاهر أنّها تامّة، فإنّ الإمام العادل
وإن كان كالشاهد العادل يطلق على كلّ إمام عادل مقابل إمام فاسق، لكن
نفي البأس عن الاعتكاف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة
ومكة الدالّ على وجوده في غيرها دليل على أنّ المراد هو الإمام المعصوم، وذلك لأنّ نفي البأس عن الاعتكاف في هذه المساجد دون غيرها، لو كان بملاك إقامة الإمام المعصوم الجماعة أو الجمعة فيها، فيكون قرينة على أنّ المراد من الإمام العادل في الصدر، هو الإمام المعصوم لا كلّ من يجوز به الاقتداء، إذ لو كان الملاك هو الأعم من المعصوم وغيره، فما وجه تخصيص نفي البأس به؟
وبذلك يظهر ضعف ما أُورد على الاستدلال بأنّ الإمام العدل كالشاهد العدل لا ينسبق إلى الذهن منه عند الإطلاق إلاّ من يصحّ الاقتداء به في الجماعة في مقابل من لا يصحّ كحكام الجور.[ ٢ ] وذلك لما عرفت من أنّه لو أُريد ذلك، كان نفي البأس عن خصوص الأربعة دون غيرها بلا وجه، إذ ما أكثرَ المساجد التي أقام الإمام العدل فيها جماعة.
أضف إلى ذلك: أنّ لازم ذلك جواز الإقامة في خصوص مسجد صلّى
[١] الموسوعة الرجالية الميسرة: ٢/٤٩٦.
[٢] مستند العروة: ٢/٣٥٣.