رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٠ - الفرع الثاني إذا اتّفقا على وجود عقد واختلفا في نوعه
شيء، و الآخر بذل بلا عوض فإجراء أصالة الصحّة مشكل جدّاً، لأنّ القدر المتيقّن من موردها إذا أحرز عنوان الفعل وشكّ في خصوصياته لا ما إذا كان العنوان مشكوكاً، وهذا كما إذا رأينا الرجل أمام الميّت، يحرّك لسانه، ولا ندري أنّه يصلي أو يدعو له بالخير والمغفرة، فلا يُحكم عليه بأنّه صلّى عليه صلاة صحيحة، أو ذهب إلى الحمام ثمّ خرج ولايدري هل كان للنظافة ، أو للاغتسال؟ والمقام من قبيل الثاني، لأنّ البذل مع العوض، غير البذل بلا عوض فاختلافهما يَكْمُنُ في وجود المقابل لأحدهما دون الآخر، وأمّا الاختلاف في القصد فهو تابع لاختلاف المقصود، لا أنّهما يتميزان بالقصد.
وأمّا ما أفاده من أنّه «لو دلّت القرينة على أنّه رشوة يحكم بها» فإنّما يتم إذا كانت مفيدة للاطمئنان الذي هو علم عرفي وحجّة عقلائية أمضاه الشارع، لا على مطلق الظنّ الذي لم يقم دليل على حجّيته. نعم الاستدلال بما ذكر من الرواية غير كاف في المقام، لأنّ إضافة الهدية إلى العمّال قرينة على أنّ الهدية كانت رشوة ولأجل ذلك حكم عليه بالغلول أو السحت.
الفرع الثاني: إذا اتّفقا على وجود عقد واختلفا في نوعه
إذا اتّفقا على وجود عقد بين الدافع والقابض ولكن اختلفا في نوعه فقال الدافع: كان المبذول رشوة، وقال القابض: كان هبة صحيحة، قال السيّد الطباطبائي ـ على غرار ما ذكره في الفرع الأوّل ـ يقدّم قول القابض للحمل على الصحّة وأصل البراءة من الضمان ، بناء على أنّ الضمان على فرض كونه رشوة.