رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - الأوّل تطبيق الأحكام على صعيد الحياة
وأمّا الطريق الثاني فها هو الذي نخوض فيه، ونتيجة ذلك تصحيح ممارسة الفقيه للأُمور الاجتماعية والسياسية لأجل استكشاف صحتها عن طريق الأدلة من دون أن تكون له ولاية، بل يقوم بذلك من باب الحسبة، وسيوافيك الفرق بين القيام بالأُمور ولاية والقيام بها حسبة.
ونوضح ذلك بإمعان النظر في موردين:
الأوّل: تطبيق الأحكام على صعيد الحياة
إنّ تطبيق الأحكام ـ اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية ـ رهن تشكيل حكومة قادرة على إجراء الأمرين الماضيين، فلا يعقل الأمر بتطبيق الأحكام على صعيد الحياة إلاّ بعد وجود فرض قوة قاهرة، فلو وجب الأول نستكشف وجوب إيجاد الثاني أيضاً من باب الحسبة لا من باب الحكومة وتشكيلها داخل في جوهر الإسلام وليست خارجة عنه، بل هو أُسّ الإسلام وأساسُه ولا يتحقق الإسلام بكافة أركانه إلاّ بحكومة عادلة ليس الإسلام مجردَ طقوس وأوراد وأذكار يردّدها المسلم على لسانه في وقت ومكان معيّن، بل هو نظام كامل سماوي يتكفّل ببيان كلّ ما يمتّ إلى حياة الإنسان في مجالات مختلفة، ولا يمكن الوصول إلى هذا الهدف إلاّ بتشكيل الحكومة.
انظر إلى ما جاء في الكتاب والسنة في مجال الحدود والديات أو في مورد الجهاد والدفاع، والصلح والجزية أو في مورد العقود والإيقاعات من الآيات والروايات التي يضيق المجال بنقلها، فهل يمكن تحقيق تلك