رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٠ - الأمر السادس تكرّر ذكر الزكاة دون الخمس
بوضوح على وجوب الخمس في الأرباح والمكاسب.
(فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )[ ١ ]
***
السادس: تكرّر ذكر الزكاة دون الخمس
استدلّ الكاتب على نفي وجوب الخمس بتكرّر ذكر الزكاة في عشرات الآيات، بينما لم يرد لخمس المكاسب ذكر في القرآن الكريم .
أقول: جاءت كلمة الزكاة (٣٢) مرّة في القرآن الكريم، (١١) مرة منها في السور المكية، والباقي في السور المدنية، والجميع يدعو إلى تزكية المال وليس جميع هذه الآيات تشير إلى الزكاة المصطلحة في الكتب الفقهية، وذلك لأنّ الزكاة بالمعنى الخاص فرضت في المدينة في السنة الثانية للهجرة الشريفة، فلايمكن أن يكون الجميع ناظراً لما لم يُشرَّع ولم تُبيّن كيفيّته، بل وجبت صدقة الفطرة قبل وجوب الزكاة بالمعنى الخاص.
يقول ابن حجر: وثبت عند أحمد وابن خزيمة أيضاً والنسائي وابن ماجة والحاكم في حديث قيس بن سعد بن عبادة. قال: أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة ثم نزلت فريضة الزكاة فلم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله. وقال: اسناده صحيح رجاله رجال الصحيح. ثم قال: وهودالّ على أنّ فرض صدقة الفطر، كان قبل فرض الزكاة، فيقتضي وقوعها بعد فرض رمضان .[ ٢ ]
[١] الأعراف: ١٨٥ . ٢ . فتح الباري: ٣ / ٢٦٦، ط . دار المعرفة.