رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٤ - البيوت التي أذن الله أن ترفع
وفتوحاتهم، إلى غير ذلك ممّا يدل على وجود هذه الدعوة وواقعيتها.
ومن العوامل التي تساعد على صيانة الآثار شد الرحال إلى زيارة قبر النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)وقبور أولاده وأصحابه، الذين بذلوا مهجهم في إرساء أُسس الدين، فلو تركت الأُمّة الإسلامية زيارتهم ولم يتعاهدوا تلك الأماكن المشرفة المنتشرة في أرجاء البلدان الإسلامية لتعرضت إلى الاندراس والزوال، ولم يبق منها أثر شاهد.
البيوت التي أذن الله أن ترفع
لقد أمر الله سبحانه المسلمين برفع بعض البيوت التي يذكر فيها اسمه ويسبّح له فيها بالغدو والآصال.
قال تعالى: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ)[ ١ ].
فلنبحث عن هذه البيوت التي عنتها هذه الآية، فهناك قولان:
١. المساجد.
٢. بيوت الأنبياء والأولياء.
أمّا الأوّل فغير صحيح جدّاً، لأنّ البيت غير المسجد، فالبيت عبارة عن المكان الّذي يسكن فيه الرجل وأهله ويأوي إليه من الحر والبرد، وهو مبيته،
[١] النور: ٣٦ ـ ٣٧ .