رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٩ - ردود على أجوبة المؤلف
أضف إلى ذلك: أنّك قد عرفت أنّ هذه الروايات على فرض صحتها لا تدلّ على ما يرتئيه الكاتب كما مرّ .
الدليل الرابع: أنّ الأئمّة(عليهم السلام) قالوا بحرمة البناء على القبور تقية.
ثم أجاب عليه بأنّ هذا الاعتراض مستبعد جداً، لأنّ العلماء لم يحملوا هذه الروايات على التقية.
يلاحظ عليه: انظر إلى التناقض في كلامه حيث يقول: حُملت الروايات الناهية عن البناء على القبور على التقية، ثم يرد عليه بأنّ العلماء لم يحملوها عليها، فإذا كان هذا هو حال العلماء، فمَن حملها على التقية، لأنّ الحمل وعدمه من شأن العلماء لا غير.
الدليل الخامس: هناك روايات تدلّ على جواز البناء على القبور، وهي كثيرة.
ثمّ أجاب عنه: بأنّ روايات النهي هي كثيرة أيضاً.
يلاحظ عليه: قد عرفت أنّ البناء على القبور يؤيده الذكر الحكيم والسنة الشريفة والسيرة المستمرة بين الموحّدين وعمل الصحابة والتابعين ومن أتى بعدهم، وهذا هو المرجّح للأخذ بالروايات الدالة التي تجاوز عددها على العشر، وأمّا الروايات الناهية فقد عرفت ضعف أسانيدها أو عدم مساسها للمقام ومخالفتها للسيرة المستمرة والقرآن الكريم.
ثمّ إنّ الكاتب أيّد الأخذ بروايات النهي ورجّحها على روايات الجواز بالقاعدة المعروفة وهي: أنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح.