رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - ١ عمل الموحّدين في عصر أصحاب الكهف
وبعبارة أُخرى: قوله: (وَقالَ الَّذينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ) في مقابل قول الطائفة الأُولى: (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ)فاستنكروا حالهم وأحالوه إلى ربّهم، بخلاف الطائفة الأُولى الذين عرفوهم وغلبوا على أمرهم وتسلّطوا على أحوالهم، فيكون المراد من الغلبة، هو التعرف على أحوالهم لا غلبة قوم على قوم.
٢. لو افترضنا أنّ المقصود من قوله: (غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ)هو الغلبة على الطائفة الأُولى لكان المراد من الغلبة هو الغلبة الدينية، بشهادة ما رواه الطبري حيث قال: وردّ الله إليهم أرواحهم في أجسامهم من الغد حين أصبحوا، فبعثوا أحدهم بوَرِق يشتري طعاماً، فلمّا أتى باب مدينتهم، رأى شيئاً يُنكره، حتّى دخل على رجل فقال: بعني بهذه الدراهم طعاماً، فقال: ومن أين لك هذه الدراهم؟ قال: خرجت أنا وأصحاب لي أمس، فآوانا الليل، ثم أصبحوا، فأرسلوني، فقال: هذه الدراهم كانت على عهد مُلك فلان، فأنّى لك بها؟ فرفعه إلى الملك، وكان ملكاً صالحاً؟ فقال: من أين لك هذه الوَرِق؟
قال: خرجت أنا وأصحاب لي أمس، حتّى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا، ثم أمروني أن أشتري لهم طعاماً، قال: وأين أصحابك؟ قال: في الكهف، قال: فانطلقوا معه حتّى أتوا باب الكهف، فقال: دعوني أدخل على أصحابي قبلكم، فلما رأوه ودنا منهم ضُرب على أذنه وآذانهم، فجعلوا كلما دخل رجل أُرعب، فلم يقدروا على أن يدخلوا عليهم، فبنوا عندهم كنيسة، اتّخذوها مسجداً يصلّون فيه.[ ١ ]
[١] تفسير الطبري:١/٢٦٥ـ٢٦٦، طبعة دار ابن حزم.