رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - استدلال الفقهاء بالآية في غير مورد الغنيمة
أنّ التشريع الإسلامي فرض الخمس في الركاز والكنز والسيوب أوّلاً، وأرباح المكاسب ثانياً، فيكون ذلك التشريع مؤكّداً لإطلاق الآية، ولا يكون وروده في الغنائم الحربية رافعاً له.
استدلال الفقهاء بالآية في غير مورد الغنيمة
ما يدل على أنّ الغنيمة في الآية بمعنى مطلق ما يفوز به الإنسان وإن لم يكن عن طريق الحرب، هو استدلال الفقهاء على وجوب الخمس في المعادن.
قالت الحنفية والمالكية بوجوب الخمس على ما يُستخرج من المعادن.
قال الفقيه المعاصر وهبة الزحيلي: المعدن والرِّكاز أو الكنز بمعنى واحد وهو كل مال مدفون تحت الأرض، إلاّ أنّ المعدن هو ما خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز أو الكنز هو المال المدفون بفعل الناس الكفّار.
ثم ذكر أنّ المعادن ثلاثة أنواع، وذكر من النوع الأوّل ما هو جامد يذوب وينطبع بالنار كالنقدين والحديد والنحاس والرصاص ويلحق به الزئبق.
وقال: ولا يجب الخمس إلاّ في هذا النوع سواء وجد في أرض خراجية أو عُشرية، ويصرف الخمس مصارف خمس الغنيمة، ودليلهم الكتاب والسنة الصحيحة والقياس، أمّا الكتاب فقوله تعالى: (وَ اعْلَمُوا أَنَّمَا )