رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٥ - الأمر الثامن في الفرق بين الهدية والرشوة
جوهري في عالم الاعتبار، لا بالقصد والنيّة،حتى ولو اختلف القصد ، فإنّما هو لأجل اختلاف المقصود بالذات ففي البيع التزام بشيء، ليس في الهبة، ولأجل ذلك يقصد البائع مبادلة مال بمال ولايقصده الواهب. وإنّما يقصد أصل البذل بلا عوض. ومثله الرشوة والهدية، فالراشي سواء دفعه صريحاً باسم الرشوة، أو ألبس عليها لباس الهدية فإنّما يبذل في مقابل التزام بما يرجع إلى المحاكمة والمرافعة، بخلاف ما إذا بذله من دون انتظار عمل، وبذلك يظهر أنّهما عقدان متخالفان ، لايجتمعان في مورد، كاختلاف البيع والهبة عقداً أو معاطاة فما يسمّيه القوم في المقام هديّة فهي عندنا رشوة و ليست هديّة إلاّ مجازاً وتغطية واسماً، لا حقيقة ، والهدية الواقعية ما لا يكون هناك أيُّ انتظار عمل.
قال السيّد الطباطبائي: الفرق بين الرشوة والهدية أنّ الغرض من الرشوة جلب قلبه ليحكم له ومن الهدية الصحيحة، القربة أو إيراث المودّة لا لداع أو الداعي عليها حبّه له، لوجود صفة كمال فيه من علم أو ورع أو نحوهما.[ ١ ] ولقد أحسن فعدّ ما يبذل لجلب قلب القاضي من الرشوة، وخصص الهديّة بما لا عوض فيه .
وعلى كلّ تقدير فالأولى التركيز على حكم الهديّة في المقام، فللشيخ في المقام كلام في المبسوط نأتي بإجماله قال: «فأمّا الهدية فإن لم يكن بمهاداته عادة حرم عليه قبولها والعامل على الصدقات كذلك لما روي عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «هدية العمّال غلول»، وفي بعضها: «هدية العمّال سحت»
[١] ملحقات العروة: ٢/٢٥.