رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩ - الأمر الخامس مهمّات الشرع رهن الدليل القاطع
أي النصوص القرآنية، والأدلّة القاطعة، ثمّ بدأ بتفسير آية الخمس وأنّ موردها الغنائم المأخوذة من الكفّار المحاربين.
أقول: إنّ الكاتب يُركِّز على خمس المكاسب دون سائر أنواع الخمس كالمعدن والكنز والغوص والمال الحلال المختلط بالحرام والأرض التي اشتراها الذمي من المسلم إلى غير ذلك، لأنّ موارده قليلة لا تنتفع به المرجعية الدينية في أداء وظائفها الملقاة على عاتقها، وإنّما تنتفع بأرباح المكاسب، فلذلك يصرّ على عدم الدليل على لزوم الخمس فيها.
ولكنّه نسي أنّه قد سلّم في بعض الحقائق الثمانية بلزوم الخمس، وإنّما أنكر وجوب دفعه إلى الفقيه، وعلى كل تقدير، فمن قرأ الآية برأي مسبق، يخصّها بالغنائم المأخوذة من الكفار، وأمّا من قرأها مجرَّداً عن ذلك، ومن دون أن يتأثر بالمناقشات المذهبية، فسيجد دلالتها على لزوم الخمس في كل ما يفوز به الإنسان أمراً واضحاً بشهادة أنّه سبحانه يقول: (واعلَموا أنَّما غَنِمتُمْ مِن شيء...) فلفظة الشيء نكرة تشمل كل ما يغنم، وقد أثبت العلماء في محلّه أنّ المورد لا يخصّص إذا كانت القاعدة كلية، ولذلك اعتمد على الآية فقهاء الأحناف في ثبوت الخمس في المعادن.[ ١ ]
نظراً لعزوفه عن سائر المصادر، فإنّه لم يقف على مصادر الخمس في السنة النبوية، وقد ذكرنا شيئاً من ذلك في الفصل الأوّل، كما أنّه أسدل الستار على أحاديث العترة الطاهرة الذين هم أعدال الكتاب وقرناؤه وأحد الثقلين اللّذين بهما تناط سعادة الإنسان في الدارين، وقد ذكرنا اثني عشر حديثاً تدلّ
[١] الفقه الإسلامي وأدلّته، لوهبة الزحيلي: ٢ / ٧٧٦ .