رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٦ - ٢ التصدي لأُمور الصغار المختلفة
قد خطّأهم في المصداق، لا في عناوين القضايا وخصوصياتها، فمهما اتّسعت دائرة القضاء وتوقّف القضاء على تحقيق أُمور فللفقيه أن يقوم بها بصفة أنّه قاض منصوب من قِبل الشرع.
٢. التصدي لأُمور الصغار المختلفة
دلّت غير واحدة من الروايات على أنّ الناس في عصر الأئمّة (عليهم السلام)كانوا يرجعون في أُمور الصغار إلى قضاة البلد، فلو ثبت هذا بطريق صحيح فللفقيه التصدي لأُمور الصغار بما أنّه قد عُيّن قاضياً شرعياً من قبل أئمّة أهل البيت (عليهم السلام).
١. روى محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: مات رجل من أصحابنا ولم يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصيّر عبد الحميد، القيّم بماله، وكان الرجل خلّف ورثة صغاراً ومتاعاً وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته، وكان قيامه فيها بأمر القاضي، لأنّهن فروج.
قال: فذكرت ذلك لأبي جعفر (عليه السلام)وقلت له: يموت الرجل من أصحابنا، ولا يوصي إلى أحد، ويخلف جواري فيقيم القاضي رجلاً منا فيبعهن، أو قال: يقوم بذلك رجل منّا فيضعف قلبه لأنّهن فروج، فما ترى في ذلك؟
قال: فقال: «إذا كان القيّم به مثلك، ومثل عبد الحميد فلا بأس».[ ١ ]
والرواية دالة على أنّ الناس كانوا راجعين في أُمور الصغار ومتاعهم وجواريهم إلى القضاة. وانّ القاضي يعيّن القيم لهم إذا لم يوص الأب بأحد.
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب١٦ من أبواب عقد البيع وشروطه، الحديث٢.