رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - في فساد الاعتكاف
القضاء، كما في قضاء نافلة الليل بعد خروج وقتها، فإنّ المأتي به ثانياً، قضاء لا أداء لافتراض خروج وقتها.
وأمّا ما رواه الكليني بسند صحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا أن كان من قابل اعتكف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)عشرين: عشرة لعامه، وعشراً قضاء لما فاته».[ ١ ] فالإطلاق من باب التوسعة، لأنّ المفروض الإتيان به إنّما كان في وقته لأنّه يجوز في شهر رمضان الاعتكاف بعشرين يوماً فالعشرة الثانية عمل في محلّه وفي وقته، فكيف يكون قضاءً؟!
نظير ذلك إطلاق القضاء على العمرة التي أتى بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في شهر رجب من السنة السابعة حيث حُصر في العام المتقدّم عليه واتّفق مع قريش على أن يرجع من الحديبية إلى المدينة ويُحرم في السنة القادمة في نفس الشهر، فإنّه من باب التوسعة في الإطلاق، لأنّ للزمان وإن كانت له خصوصية لكنّه لم يأت به في غيره، بل أتى به في نفس الشهر فصار أداءً لاقضاء. كيف وقد ذبح من ساق من الهدي في الحديبية في السنة الممنوعة وقد عمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والمؤمنون معه بحكم المحصور.
وأمّا الثاني، فيجب الاستئناف، لأنّ الفاسد لم يقع مصداقاً للواجب، والمفروض أنّ الزمان كلّي غير معين في ضمن فرد، فإذا أتى به ضمن فرد آخر، يكون أداءً لا قضاء بناء على وجوب قضاء الاعتكاف الفائت.
وأمّا الثالث، فيجب القضاء لفوات وقته باعتبار تعيّن زمانه بناء على
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ١ من أبواب الاعتكاف، الحديث ٢.