رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣ - الثالث الاستغاثة بأصحاب القبور
فكيف يعطف القسم الثاني على القسم الأوّل وهو الذي يتوسل بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته ومماته من دون أن يصيّره معبوداً من دون الله سبحانه، ولا يعتقد بربوبيته وتأثيره في مصيره.
ومن حكم بالتسوية بينهما فقد حكم بتساوي النور والظلام والعلم والجهل، وبذلك يظهر حال ما استدل به من الآيات النازلة بحق المشركين.
الثالث: الاستغاثة بأصحاب القبور
من التهم التي ألصقها المؤلف بزائري قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وقبور أهل البيت الطاهرين(عليهم السلام)أنّهم يدعون أصحاب القبور ويستغيثون بهم من دون الله، ورتّب على ذلك قوله:وهذا شرك بنص القرآن الكريم حيث قال تعالى:(وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير* إنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِركِكُمْ ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِير).[ ١ ]
والجواب: أنّ دعاء أصحاب القبور على قسمين:
الأوّل: دعاؤهم بما أنّهم آلهة يُعبدون وبيدهم النفع والضر وقضاء الحوائج مستقلين في أفعالهم، وهذه هي سيرة المشركين إذ كانوا يسوون آلهتهم برب العالمين، كما اعترفوا بذلك في قولهم الذي يذكره الله تعالى: (إذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِين).[ ٢ ]
[١] فاطر:١٣ـ١٤. ٢ . الشعراء:٩٨.