رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤ - الثالث الاستغاثة بأصحاب القبور
وهذا النوع من الدعاء لا يصدر من مسلم موحّد معتقد بأنّ الله سبحانه هو المدبّر وأنّ بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.
الثاني: دعاؤهم بما أنّهم عباد الله سبحانه، وأنّ للنبي مقاماً محموداً تستجاب دعوته، ولذلك يتوسل به حتّى يدعو الله سبحانه ليستجيب دعاء المتوسل، وأين هذا من الشرك ياترى؟!
وما تمسّك به من الآيات لا صلة له بالمقام فإنّ المراد من:(والَّذينَ تَدْعُونَ) هم الّذين تعبدون من دون الله(ما يَملِكُونَ مِنْ قِطْمِير)، فالدعاء في هذه الآيات دعاء خاص مرادف للعبادة لا مطلق الدعاء.
هذا هو أبو أيوب الأنصاري يروي حاله الحاكم في مستدركه، قال:أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعاً وجهه على القبر، فأخذ برقبته وقال: أتدري ما تصنع؟! قال: نعم، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري، فقال: جئت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم آت الحجر، سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «فلا تبكوا على الإسلام إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله».[ ١ ]
كما أنّ الاستغاثة بأولياء الله بما أنّهم عباد الله الصالحين هو ممّا نتعلمه من سيرة نبينا الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم)وذلك من خلال ما رواه الصحابي الجليل عثمان بن حنيف حيث قال: إنّ رجلاً ضريراً أتى إلى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ادعُ الله أن يعافيني.
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): إن شئت دعوتُ، وإن شئت صبرت، وهو خير؟ قال: فادعه،
[١] المستدرك للحاكم:٤/١٢، باب الفتن والملاحم، بسند صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي في تلخيصه عن داود بن أبي صالح.