رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٨ - القسم الرابع التحليل لمرحلة زمنية خاصّة
ذلك مشعراً بأنّ الحكم باق على فعليته، ولعله كان راجعاً إلى الفترة التي حصل فيها بعض الانفراج السياسي، بسبب سقوط الدولة الأموية على أيدي العباسيين وما نشب خلال ذلك من صراع بينهما.
والنماذج التي حوتها كتب التاريخ كثيرة.
وبما أنّ الظروف المختلفة التي أدت إلى تحليل الخمس للشيعة تارة، وأخذه تارة أُخرى، صارت سبباً للإبهام، قام الإمام الجواد (عليه السلام)برفع الشبهة، وذلك ببيان قاطع، إذ كتب إلى بعض أصحابه، قائلاً: «إنّ الّذي أوجبتُ في سنتي هذه، وهذه سنة عشرين ومائتين، فقط لمعنى من المعاني، أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار، وسأفسّر لك بعضه إن شاء الله، إنّ مواليّ ـ أسأل الله صلاحهم ـ أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك فأحببت أن أطهِّرهم وأُزكيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس»، إلى أن قال: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام، قال الله تعالى: (واعلَموا أنَّما غَنِمتُمْ...)والغنائم والفوائد ـ يرحمك الله ـ فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها، والجائزة من الإنسان إلى الإنسان التي لها خطر، والميراث الّذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن...»، إلى آخر ما ذكره .[ ١ ]
وهذه الروايات التي يفسر بعضها بعضاً، تدلّ على أنّ مسألة الخمس صارت تثير المشاكل في حين دون حين، ولذلك رخّص الأئمة(عليهم السلام)في تركه، ولما كثر السؤال عنه في عصر الإمام الجواد (عليه السلام)كتب هذه الرسالة وأعلن وجوب دفع الخمس في الموارد التي ذكرها.
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٥ .