رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٠ - الأمرالسابع في حكم الرشوة ردّاً و ضماناً
إلى غير ذلك من الكلمات المماثلة لما سبق. ويقع الكلام في وجوب ردّها أوّلاً، وضمانها بمثل أو قيمة ثانياً.
وبعبارة أُخرى: يقع الكلام تارة في الحكم التكليفي أي وجوب الردّ ، وأُخرى في الحكم الوضعي أي الضمان لدى الإتلاف والتلف.
أمّا وجوب الردّ فلما مرّ من عدم تملّكها، لتعلّق النهي بذات المعاملة (الرشوة) الدالّ على فساد التمليك العرفي، الملازم لبقائها في ملك مالكها، من غير فرق بين أن يملّكها بنفسها أو وقعت في ضمن بيع محاباة لما عرفت من صدق الرشوة على العين عرفاً ويظهر من خبر ابن اللتبية الوارد في الهدايا التي تقدّم إلى عامل الصدقات، أنّه لايملكها وسيوافيك نصّ الحديث عند البحث في الهديّة .
أمّا ضمانها على المرتشي إذا تلفت أو أتلفها المرتشي فقد عرفت عبارات الأصحاب، الحاكية عن الضمان إنّما الكلام في دليله. فنقول: استدلّ بعموم« على اليد ما أخذت حتّى تؤّدي» [ ١ ] خرج منه ما أُخذ أمانة كالوديعة وغيرها والمفروض أنّه لم يُسلّطه على العين إلاّ في مقابل عوض و لم يجعلها عنده أمانة ، ولم يهتك حرمة ماله، بل طلب به ماهو أعزّ وأغلى ممّا دفع. ولمّا حكم الشارع ببطلان المعاملة، بقيت العين على ملك مالكها، فيكون أخذها بعنوان المعاوضة موجباً للضمان، حتّى يردّ عينها أو مثلها أو قيمتها.وما تقدّم من صاحب الجواهر من «أنّه قد يشكل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه» فقد أوضحه السيّد الطباطبائي في ملحقات العروة
[١] المستدرك: ج ١٧، الباب ١ من كتاب الغصب، الحديث ٤; سنن البيهقي: ٦/٩٥.