رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٧ - الأمر الثامن في الفرق بين الهدية والرشوة
من الحكم بالباطل أو الحكم لصالحه، أو الحكم بالحقّ لولاه لما حكم ولايشترط في التقابل، التصريح بل يكفي كونه معلوماً من القرائن سواء كان البذل في موضع الولاية أو غيره، كان قبل طرح الدعوى أو بعده وقبل الحكم. وعلى ضوء ذلك فأكثر ما يسمّيه الناس هدية، فهو هدية ظاهراً، رشوة حقيقة، ولا يهمّنا دخولها فيها موضوعاً، سواء أكانت رشوة موضوعاً أم لا فهي رشوة حكماً، وما دلّ على حرمة الرشوة، يدلّ على حرمة الهدية أيضاً لفظاً، أو بإلغاء الخصوصية وإن كان الحقّ أنّها رشوة موضوعاً، ولقد أحسن السيد الطباطبائي كما مرّ حيث سمّى ما يبذل لجلب قلب القاضي رشوة لا هدية، وخصّ الثانية بما إذا كان الداعي حبّه له أو لكماله.
وبكلمة قصيرة: إنّ البذل إذا كان في مقابل التزام القاضي بشيء في صميم الحكم ، ظاهراً أو غاية فهو رشوة وإن قُدِّم إليه باسم الهدية; وأمّا إذا بذل من دون أيّ انتظار من القاضي لا ظاهراً ولا واقعاً فهو هدية.
ويؤيّده ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه استعمل رجلاً من الأزد على الصدقة يقال له ابن اللتبية .
فلمّا جاءه قال للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم): هذا لكم وهذا أُهدي لي.
فقام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)على المنبر فحمد الله و أثنى عليه وقال: «ما بال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيء فيقول هذا لكم وهذا أُهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أُمِّه فينظر هل يُهدى له شيء أولا؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلاّ جاء به يوم