رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٧ - ٢ البناء على القبور وإظهار المودّة
جماعة منهم: نبني عليهم بنياناً فإنّهم أبناء آبائنا، وقال الموحّدون: نحن أحق بهم هم منّا نبني عليهم مسجداً نصلي فيه ونعبد الله فيه، قال سبحانه حاكياً عنهم:(إذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً)،[ ١ ] والمراد من الغلبة هي غلبة الموحّدين على المشركين في ظل التطور الفكري الحاصل في عقول الناس.... ولذلك نرى أنّ الطبري ينسب القول الأوّل إلى المشركين والثاني إلى المسلمين.[ ٢ ] وسيوافيك تفصيل ذلك في الفصل الثالث.
وعلى كلّ تقدير فالآية تنقل كلا القولين من دون أن يردّ حتى على الأوّل منهما فكيف على الثاني، وهذا يدل على أنّه كان أمراً مرضياً عند الله سبحانه، وإلاّ فلو كان من مظاهر الشرك لما مرّ عليه الذكر الحكيم بلا نقد.
٢. البناء على القبور وإظهار المودّة
يعتبر البناء على قبور ذوي القربى أحد مصاديق التودد،لقوله سبحانه:(قُلْ لا أسألكُمْ عَلَيهِ أَجْراً إلاّ الْمَودّةَ فِي القُرْبى)[ ٣ ] و البناء على قبور عظماء المجتمعات الإنسانية يعد احتراماً وتكريماً لهم نابعاً عن المودة وعرفان الجميل.
فإذا كان البناء على القبور تكريماً مشعراً بالمودة فيكون ممّا دعا إليه الكتاب العزيز بصورة عامة.
[١] الكهف:٢١. ٢ . تفسير الطبري:٩/٢٧٧.
[٣] الشورى:٢٣.