رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٥ - البناء على القبور والبدعة
الذين يبحثون عن التوحيد والشرك .
إذا علمت ذلك فلنرجع إلى الموضوع فنقول:
أوّلاً: إنّ البناء على القبور ليس أمراً مبتدعاً، بل كانت له جذور في الأُمم السابقة فهذه قبور الأنبياء في الشامات والعراق وإيران فقد بني عليها البناء قبل بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثانياً: إنّ الباني لا يقوم بالبناء بما أنّه جزء من الدين وأنّ الرسول أمر به، وإنّما يقوم به من عند نفسه تكريماً للميّت واحتراماً له.
نعم مجرد عدم كونه بدعة لا يسبب الحلية، بل للفقيه أن يبحث عن حكمه في الكتاب والسنة، وأنّه هل هو محكوم بالحرمة أو بالحلية مع قطع النظر عن عنوان البدعة؟
وبذلك يظهر مفاد ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أما بعد فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدى هدى محمد، وشر الأُمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة».[ ١ ]
فإنّ الحديث ناظر إلى عمل مَن يتدخّل في الدين ويزيد فيه أو ينقص منه شيئاً، ومنه يعلم أنّ تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة أمر باطل حسب المعنى الثاني، فإنّ التدخّل في الدين قبيح عقلاً حرام شرعاً وليس لأحد أن يتدخّل فيه.
نعم روى البخاري في صحيحه: عن عبدالرحمن بن عبدالقارئ، قال:
[١] مسند أحمد: ٣ / ٣١٠ ; سنن ابن ماجة: ١ / ١٧، الباب ٧، الحديث ٧٥ .