رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٤ - البناء على القبور والبدعة
وكلامنا في المقام في إحداث الأمر البديع في الدين فقد عرّفه الشريف المرتضى بقوله: الزيادة في الدين أو النقصان منه مع اسناده إلى الدين .[ ١ ] وعرّفه ابن حجر العسقلاني بقوله: ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس بدعة .[ ٢ ] إلى غير ذلك من التعاريف التي تدل على أنّ البدعة تتقوم بأُمور ثلاثة أساسية:
١. التدخّل في الدين والتصرف فيه عقيدة أو حكماً بزيادة أو نقيصة.
٢. أن لا تكون لها جذور في الشرع يدعم جوازها إما بالخصوص أو بالعموم.
٣. أن تكون هناك إشاعة بين الناس.
وعلى ذلك فكل عمل يصدر من الإنسان ويشيعه بين الناس من دون أن يتسم بكونه من الدين كلعبة كرة القدم والسلة والطائرة خارج عن حدّ البدعة، لأنّ لاعبها والناشر لها لا يقوم بذلك باسم الدين، فعلى الباحث في الأُمور المبتدعة أن يُفرّق بين ما يفعل من دون أن يكون له سمة الدين والأعمال التي يقوم بها باسم الدين وأنّه جزء منه.
فالأوّل منه يوصف بالبدعة لغوياً ويطلب حكمه من الفقه، فربّمايكون حلالاً وربّما يكون حراماً.
والبدعة بالمعنى الثاني أنسب بالعقيدة ولها صلة تامّة بالمتكلّمين،
[١] رسائل الشريف المرتضى: ٣ / ٨٣ .
[٢] فتح الباري: ٥ / ١٥٦ .