رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٤ - الثاني هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا؟
ب. عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «إن لبست ثوباً في إحرامك، لا يصلح لك لبسه فلبّ وأعد غسلك، وإن لبست قميصاً فشقه وأخرجه من تحت قدميك».[ ١ ]
قلت : إنّ الصحيحة ناظرة إلى الشق الثاني، أعني: ما إذا أحرم، ثمّ لبس ما لا يصلح، وهي تفرّق بين ثوب مثل العباء والقميص، وانّ الأوّل يمكن نزعه من دون ستر الرأس، بخلاف القميص فإنّه لو أخرجه من رأسه لتحقّق ستر الرأس، فلذلك يشقّه، وبما أنّ الصحّة في هذا الشق لا غبار عليها تحمل الإعادة على الاستحباب.
فإن قلت: دلّت الصحيحة الأُولى لابن عمار على أنّ التجرّد ليس شرطاً لصحّة الإحرام، أو لبس المخيط حين الإحرام ليس مانعاً من تحقّقه مطلقاً، عالماً كان أو جاهلاً، ولكن صحيحة عبدالصمد بن بشير، وخبر خالد بن محمد بن الأصم يدلاّن على اختصاص الصحّة بالجاهل، و على هذا لو أحرم مع القميص، عالماً أو ناسياً، عليه الإعادة، وإليك الحديثين:
١. عن عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)ـ في حديث ـ أنّ رجلاً أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه، فقال لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحج ولم أسأل أحداً عن شيء، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصـي وأنزعه من قبل رجلي، وأنّ حجّي فاسد، وأنّ عليّ بدنة، فقال(عليه السلام) له: «متى لبست قميصك؟ أبعد ما لبيّت أم قبل؟» قال: قبل أن أُلبّي، قال: «فأخرجه من رأسك، فإنّه ليس عليك بدنة، وليس عليك
[١] الوسائل: ج ٩، الباب٤٥ من أبواب تروك الإحرام، الحديث٥.