رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣ - الولاية التكوينية
المادية والمجردة، وكفى قوله سبحانه:(هَلْ مِنْ خالِق غَيْرُ اللّهِ)[ ١ ]، وقوله سبحانه:(يُدَبِّرُ الأَمْرَ)[ ٢ ] في غير واحد من الآيات.
إنّ لعلي بن موسى الرضا ـ عالم آل محمد ـ صلوات اللّه عليه، دعاء يبين موقف آل البيت في هذا المجال يقول: «اللهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضرّاً ولاموتاً ولا حياة ولا نشوراً، اللّهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم(عليه السلام)من النصارى، اللّهم إنّا لم ندعهم إلى ما يزعمون، فلا تؤاخذنا بما يقولون، واغفر لنا ما يدّعون، ولا تدع على الأرض منهم ديّاراً إنّك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلاّ فاجراً كفّاراً».[ ٣ ]
ب. كونهم عليهم الصلاة والسلام بمنزلة العلل الغائية حيث إنّ العالم خلق للإنسان الكامل وهم أكمل الناس وأفضلهم وأطيبهم. وهذا هو الصحيح دون الأوّل.
فما ورد في الزيارة الجامعة الكبيرة ممّا يستشم منه كونهم (عليهم السلام)واقعين في إطار العلل الفاعلية للعالم وحوادثه كقوله:«وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض» محمول على العلة الغائية وكأنّه يقول: ولأجلكم يُمسك السماء أن تقع على الأرض، وما عن بعض المشايخ السادة (رحمهم الله) في تبيين ما ذكرناه من التفريق بين التعبيرين:«منه الوجود» و «به الوجود» وأنّهم (عليهم السلام)متسمون بأنّهم «بهم الوجود»، كلام مجمل لا يقف على مغزاه إلاّ الأوحدي في الفلسفة الإسلامية، وما ذكرناه أوضح.
[١] فاطر:٣. ٢ . يونس:٣. ٣ . بحارالأنوار:٢٥/٣٤٣.