رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - إقامة العزاء على موت الأحباب
يا عين فابكي ولا تسأمي *** وحُقّ البكاء على السيّد
إنّ البكاء على فراق الأعزة من ثمرات الفطرة الإنسانية، ولذا نرى أنّ النبي يعقوب(عليه السلام)بكى على ولده يوسف حتّى ابيضّت عيناه، قال سبحانه: (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم).[ ١ ]
حتّى وَرد أنّه يجوز شق الثوب في موت الأب والأخ. روى الصدوق(رحمه الله)قال:لمّا قبض علي بن محمد العسكري (عليهما السلام)(يعني الإمام الهادي) رؤي الحسن بن علي (عليهما السلام) وقد خرج من الدار وقد شق قميصه عن خلف وقدّام .[ ٢ ]
وهذا يدلّ على مرونة حكم الإسلام بحيث يجيز عند شدة المصيبة أن يشق المصاب ثوبه، لئلا يختنق بغصته.
إقامة العزاء على موت الأحباب
إلى هنا ظهر أنّ البكاء من دون أن يقترن بما يغضب الرب أمر مطلوب دعت إليه الفطرة الإنسانية وأمضاه الشرع، بقي الكلام في إقامة العزاء والمآتم عليهم.
ويكفي في صحّة ذلك ما نقلناه عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)حيث إنّه لمّا رأى اجتماع نساء الأنصار يبكين شهدائهن هاجت نفسه ورغبت في إقامة العزاء
[١] يوسف:٨٤.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، الباب٨٤ من أبواب الدفن، الحديث٤.