رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٠ - الثالث حكم الرشوة في الكتاب والسنّة
وفسّرها في المجمع بالنحو التالي:
«لايأكل بعضُكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لاتحلّ، وتلقوا بالأموال إلى القضاة لتأكلوا طائفة من أموال الناس، بالعمل الموجب للإثم وكان الأمر بخلافه وأنتم تعلمون أنّ ذلك الفريق من المال ليس بحقّ لكم وأنتم مبطلون».[ ١ ]
وقال السيّد الأُستاذ (قدس سره)في الميزان: «الإدلاء إرسال الدلو في البئر لنزح الماء كُنيّ به عن مطلق تقريب المال إلى الحكّام ليحكموا كما يريده الراشي، وهو كناية لطيفة تشير إلى استبطان حكمهم، المطلوب بالرشوة الممثِّل لحال الماء الذي في البئر بالنسبة إلى من يريده، والآية مسوقة للنهي عن تصالح الراشي و المرتشي على أكل أموال الناس بوضعها بينهما وتقسيمها لأنفسهما بأخذ الحاكم ما أُدلي به منها إليه، و أخذ الراشي فريقاً آخر منها بالإثم، وهما يعلمان أنّ ذلك باطل غير حقّ».[ ٢ ]
والحاصل: أنّ صدر الآية نهى عن مطلق أكل الأموال بالباطل كما ذكره الطبرسي، لكن قوله تعالى:(وَتُدْلُوا بِها )إشارة إلى قسم خاص منه وهو تقريب بعض المال إلى الحاكم ليحكم لصالحه حتّى يتسنّى للراشي أكل البعض الآخر الذي يدلّ عليه قوله تعالى:(لِتَأكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النّاسِ) .
والغاية من دفع المال إلى الحاكم، هو حكمه لصالحه، وهما يتواطآن على ذلك بأنّ هذا بدل ذاك، سواء صرّحا بذلك أو أضمرا وكان معلوماً لهما
[١] مجمع البيان: ١/٢٢٨ ، ط . صيدا.٢ . الميزان: ٢/٥٢، ط . طهران.