رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٤ - السابعة حديث مجاري الأُمور
السابعة: حديث مجاري الأُمور
روي في «تحف العقول» من كلام الحسين بن علي (عليهما السلام) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويروى ـ أيضاً ـ عن أمير المؤمنين(عليه السلام): «اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار، إذ يقول:(لَوْلاَ يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ)[ ١ ]... ـ إلى أن قال: ـ ذلك بأنّ مجاري الأُمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه، الأُمناء على حلاله وحرامه».[ ٢ ]
كيفية الاستدلال: أنّ مجاري جمع مجرى وهو مصدر ميمي، وليس اسم مكان وزمان فيكون المراد به أنّ إجراء الأُمور بيد العلماء.
ولكن التأمّل في صدر الحديث وذيله يدلّ على أنّ المراد من العلماء هم الأئمّة، والشاهد عليه في قوله (مندداً بالمخاطبين): فاستخففتم بحق الأئمة وأمّا حق الفقراء فقد ضيعتم... الخ.
وقوله ـ بعد تلك الفقرة ـ : «فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلاّ بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات اللّه كانت أُمور اللّه عليكم تُردَّ، وعنكم تَصدُر وإليكم تُرْجَع، ولكنّكم مكنّتم الظلمة من منزلتكم وأسلمتم أُمور اللّه في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون بالشهوات... ـ إلى أن قال: ـ
[١] المائدة:٦٣.
[٢] بحار الأنوار:١٠٠/٧٩ـ ٨٠ ، الباب١ من أبواب الأمر بالمعروف، الحديث٣٧.