رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٢ - الثاني هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا؟
ثيابكم التي تحرمون فيها ثمّ تعالوا فرادى أو مثاني».[ ١ ] إلى غير ذلك من الروايات الّتي ورد الأمر بلبس الثوبين فيها والمبثوثة في أبواب الإحرام.
إنّ تضافر الأمر بلبس الثوبين ـ مع ما سبق ـ يكفي في إثبات الوجوب الشرعي; ووقوع الأمر باللبس في عداد الأُمور المندوبة، لا يضر باستفادة الوجوب منها، فلو أمر المولى بأُمور، ثمّ دلّ دليل خارجي على عدم وجوب بعضها، فلا يوجب ذلك سقوط ظهور الأمر في الوجوب في غير ما قام الدليل على عدم وجوبه ، كما إذا قال: «اغتسل للجمعة والجنابة». ولو قيل إنّ وحدة السياق دليل على الندب فإنّما هو في ما إذا لم يتضافر بوفرة وكثرة.
الثاني: هل التجرّد ممّا يجب اجتنابه شرط، أو لا؟
هل التجرّد من المخيط أو مطلق ما يجب اجتنابه شرط في صحّة انعقاد الإحرام، أو وجود ما يجب اجتنابه مانع عن الصحّة بحيث لو نوى و لبس الثوبين و عليه المخيط مثلاً و لبّى، لم ينعقد إحرامه كما هو ظاهر المروي عن ابن الجنيد ـ حسب ما نقله الشهيد ـ حيث قال: ظاهر ابن الجنيد، اشتراط التجرّد، أو أنّ التجرّد من المخيط حكم تكليفي ممنوع على المحرم وليس شرطاً لصحّة الإحرام.
ويمكن الاستدلال على الثاني بما يلي:
١. صحيحة معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)قال: «يوجب الإحرام
[١] الوسائل: ج ٩، الباب ٨ من أبواب الإحرام، الحديث ١. و لاحظ الباب ٤٨، الحديث ٢، ٣، والباب ٥٢، الحديث ١، ٢، ٣ من أبواب الإحرام.