رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩ - حدّ التوحيد والشرك
حدّ التوحيد والشرك
لم نزل نسمع من أعضاء الهيئة المسمّاة بـ «الآمرين بالمعروف» أنّ البناء على القبور شرك، فيجب هدمها، وقد سمعت شخصياً أحدهم يقول في وصف محمد بن عبدالوهاب: «أنّه قد دمّر الشرك»، ولو كان هؤلاء باحثين واقعيين كان عليهم تعريف التوحيد والشرك في العبادة بشكل منطقي يكون جامعاً ومانعاً حتّى تكون الضابطة ملاكاً لتمييز أحدهما عن الآخر، فبما أنّهم قصّروا في هذا الميدان، سوف نقوم نحن بذكر الميزان الجامع لهما فنقول:
إنّ للشرك مراتب، ولكن مراد القائلين بالشرك في المقام هو الشرك في العبادة، وأنّ من بنى بيتاً على قبر نبي أو ولي فقد أشرك بالله سبحانه أي بمعنى عبد غيره، فلندرس هذه الفكرة.
إنّ العبادة سواء أكانت لله سبحانه أم لغيره كالأصنام والأوثان أو الأجرام السماوية، تُقيّد بقيدين:
الأوّل: الخضوع بالجوارح بنحو من الأنحاء إمّا بالركوع أو بالسجود أو بالانحناء، أو باللسان، وغير ذلك ممّا يستكشف منه الخضوع.
الثاني: مبدأ الخضوع ومصدره وهوقائم بالقلب وحقيقته عبارة عن اعتقاد الخاضع بأنّ المخضوع له إمّا خالق للسماوات والأرض أو مدبّر للكون كما هو الحال في عبادة الموحّدين، أو من بيده مصير الخاضع ومستقبله قليلاً أو كثيراً، كما هو الحال في عبادة المشركين، حيث كانوا