رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - حدّ التوحيد والشرك
أ. كونها أنداداً لله.
ب. أنّها محبوبة عندهم كحب الله.
ومن المعلوم أنّ أي كائن وموجود لا يكون مثلاً لله ونداً له إلاّ إذا صار يتصرف في الكون بإرادته الشخصية من دون إرادة الله تعالى.
٢. قوله سبحانه: (اِتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَ رُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ)[ ١ ].
فقد فوّضوا أمر التشريع والتحليل والتحريم بيد الأحبار والرهبان، فلو دل الكتاب المقدّس على حرمة شيء، وقال الأحبار والرهبان بحليته، تراهم يقدّمونه على نص الكتاب، فلذلك صاروا مشركين في أمر التشريع .[ ٢ ]
٣. وقوله سبحانه حاكياً عن المشركين حيث يصرحون بعقيدتهم بالآلهة يوم القيامة بقولهم: (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)[ ٣ ]، ولازم التسوية كون الآلهة يتصرفون في الكون بصورة مستقلة بإرادتهم الشخصية.
إلى هنا خرجنا بالنتيجة التالية: أنّ العبادة تتقوّم بأمرين:
الأوّل: يتعلّق بالجوارح وهوالخضوع.
والثاني: يرجع إلى الجوانح وهو الاعتقاد بكون المخضوع له خالق أو رب، أو بيده مصير الخاضع في أمر من الأُمور، كغفران الذنوب والعزة في الحياة، والانتصار في الحرب، ونزول بركات السماء، أو غير ذلك.
وعلى ضوء ما ذكرنا فلو كان هناك خضوع مجرد عن كل عقيدة خاصة
[١] التوبة: ٣١.
[٢] لاحظ التفاسير حول الآية، وأخصّ بالذكرمجمع البيان للطبرسي.
[٣] الشعراء: ٩٨.