رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٠ - ٤ ولايته في إجراء الحدود الشرعية والتعزيرات
ونحو ذلك، ممّا يراد منه نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأُمور الراجعة إليهم، ولذا جزم صاحب المراسم بتفويضهم لهم في ذلك.[ ١ ]
وبعبارة واضحة: لو كان الإمام مبسوط اليد كان على الشيعة الرجوع إلى الإمام، وفي زمان الغيبة لم يتركهم الإمام بلا مرجع فعيّن لهم المرجع. ومن هنا يُعلم حكم السفهاء والمجانين فسيرة المسلمين في جميع الأعصار الرجوع في أُمورهم إلى القاضي.
٤. ولايته في إجراء الحدود الشرعية والتعزيرات
كانت القضاة في عصر أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)يقومون بإجراء الحدود الشرعية، فإذا نُزّل الفقيه الجامع للشرائط منزلة القاضي يكون له إجراء الحدود والتعزيرات.
هذا هو مجمل الكلام، وإليك التفصيل في ضمن أُمور:
الأوّل: غير خفي أنّ لإجراء الحدود مصالح واقعية يسود بها الأمن في المجتمع وتصان الأموال به وتحفظ الأعراض والدماء.
وقد أشار إليه النبي الأكرم، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إقامة حد خير من مطر أربعين صباحاً».[ ٢ ]
الثاني: أنّ المشهور بين فقهاء الإمامية أنّ إجراء الحدود ليس من خصائص الإمام المعصوم فقط ، بل هو أيضاً من خصائص الإمام العادل،
[١] جواهر الكلام:٢١/٣٩٧.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب١ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث٤.