رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٤ - ولاية الفقيه في الكتب الفقهية
بأن يقوم إذن الفقيه مقام إذن الإمام (عليه السلام).
ثمّ إنّه ذكر هنا ضابطة وحاصلها: أنّ كل معروف علم من الشارع إرادة وجوده في الخارج (خرج ما لم تعلم إرادة وجوده في عصر الغيبة كالجهاد الابتدائي وإجراء الحدود كالقصاص ونحوه)، وعلى ضوء ذلك فقد خصّ دائرة الولاية بما علمت إرادة الشارع وجوده في الخارج لا ما شك، وبذلك يفترق عن القول بالولاية المطلقة للفقيه، فهو على أقسام:
أ. علم كونه وظيفة شخص خاص كنظر الأب في مال ولده الصغير أو صنف خاص كالإفتاء والقضاء اللّذين هما وظيفة المجتهد والقاضي، أو علم كونه وظيفة كل من يقدر على القيام به من المسلمين كالأمر بالمعروف وإرشاد الجاهل، فلا شك أنّ هذه الموارد ليست مشروطة بنظر الفقيه.
ب. علم أنّه مشروط بنظر الفقيه إمّا في وجوبه أو صحّته فيجب الرجوع إلى الفقيه في عصر الغيبة، كالتصرف في أموال القصَّر والغيّب، وهذا القسم لم يذكره الشيخ ولكن يفهم من سياق كلامه.
ج. لم يعلم شيء من الطرفين واحتمل كونه مشروطاً في وجوده (كالقصاص) أو وجوبه (كالأمر بالمعروف إذا انجر إلى ضرب التارك وجرحه) إلى نظر الفقيه فيجب الرجوع إليه.
ثمّ إنّ الفقيه إن علم من الأدلة جواز تولّيه، لعدم إناطته بنظر خصوص الإمام أو نائبه الخاص، تولاّه الفقيه مباشرة أو استنابة; وإن لم يعلم الفقيه جواز تولّيه، عطّله ولم يقم به. ومحصل كلامه: أنّ ولاية الفقيه مركّزة في الأُمور التي