رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧ - الأصل صحّة كلّ عقد وبيع عقلائي
فإنّ مفاد الآيات: انّ كلّ ما صدق عليه العقد أو البيع، أو التجارة عن تراض وجب الوفاء به، وهو ممّا أحلّه اللّه، ولا يعد أكلاً بالباطل.
فكلّ مورد شكّ في صحّة عقد أو بيع، وجواز أكل شيء، فالصحّة محكّمة إلاّ إذا دلّ الدليل على بطلانه، فما لم يرد في الشريعة، نهي عن عقد أو بيع، أو لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرّمة في الشرع فالعقد نافذ والبيع ماض، والأكل به حلال إلاّ إذا دلّ الدليل على خروجه عن الإطلاقات كالعقد الربوي، وبيع الخمر، وثمن الفحشاء وإن رضي الطرفان، فعندئذ يُحكم عليه بالحرمة، وأحياناً بالفساد.
فكما أنّ مقتضى الآيات هو صحّة كلّ عقد أو بيع شكّ في صحته، فهكذا مقتضى إطلاق السنة، في مورد شك في صحّته، نظير:
١. الناس مسلّطون على أموالهم.
٢. لا يحلّ مال امرئ إلاّ بطيب نفسه.
فالإنسان مسلّط على أمواله، فله أن يبيع ماله ويهبه بأي نحو شاء، وليس لأحد منعه عن التقلب في أمواله. إلاّ إذا ورد النهي عنه في الشريعة المقدسة.
وبه تظهر كيفية الاستدلال بالحديث الثاني، فالملاك في الحلية، هو طيب النفس في أيِّ مورد، فإذا كان المالك راضياً وطابت نفسه لتصرف الآخر، يكون نافذاً وصحيحاً وممضى عند الشرع، إلاّ إذا دلّ الدليل على بطلانه.