رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - الأمر الثامن الخمس سياسة يوسفية لا فرعونية!
فرعون على طاغوتيته ـ واستكباره ـ لم يستحل أخذ الخمس من مكاسب شعبه إلاّ بعد أن اشتراهم واشترى أراضيهم فصاروا عبيداً له وصارت أراضيهم ملكاً له، فحينما أخذ الخمس عاملهم معاملة السيد مع عبيده. وكأنّ الخمس في شريعة فرعون لا يؤديه إلاّ العبد المملوك تجاه السيد المالك.
فهل شريعة فرعون أرحم وأرقى نظرة إلى الإنسان من شريعة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)السماوية التي حرّرت البشرية من قيود العبودية .[ ١ ]
أقول: أوّلاً: لو صحّ ما جاء في التوراة وصحّ الاستناد إليه في القضاء، فإنّ الإشكال يعود على فقهاء السنَّة، لإيجابهم الخمس في المعدن والكنز .
روى أبو هريرة أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «وفي الركاز الخمس». [ ٢ ]والركاز يشمل الكنز والمعدن ـ على قول ـ فهل تعاملت الشريعة المحمدية مع أصحاب المعادن والكنوز معاملة السيد والعبد، مع أنّ تلك الشريعة قد حررت البشرية من الظلم وقيود العبودية؟
(عليه السلام)الّذي اشترى رضا الله تبارك وتعالى بالزَّجّ في السجن بضع سنين ، فهل يعمل النبي ـ في نظر الكاتب ـ لصالح الطاغية أو لصالح الشعب ؟والكاتب لم يمعن النظر في هذه السياسة اليوسفية التي تحدّثت عنها التوراة، فإنّه (عليه السلام)لم يتمكّن من توزيع ما عنده من الغلات على الناس مجاناً
[١] الخمس جزية العصر: ٨٣ .
[٢] أخرجه البخاري، فتح الباري: ٣ / ٣٦٤. ط. السلفية.