رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٦ - أدلّة القائلين بلزوم دفع المهر كلّه
المهر كاملاً ولها الميراث»، فقال ابن حازم للإمام: فإنّهم رووا عنك أنّ لها نصف المهر؟ قال الإمام: «لا يحفظون عنّي، فإنّما ذلك للمطلقة». [ ١ ]
ثمّ إنّ السائل يروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)شيئاً ثالثاً وهو أنّه قال له: «ما أجد أحداً أُحدِّثه، وإنّي لأُحدِّثُ الرجل بالحديث فيتحدث به فأُوتي فأقول: إنّي لم أقله».[ ٢ ]
فإنّ إمعان النظر في الجملة الأخيرة يرفع الستر عن وجه الحقيقة وأنّ الإمام (عليه السلام)كان حدّث بالنصف أوّلاً فأذاعته الرواة بين أبناء العامة، فلمّـا أتوا إلى الإمام (عليه السلام)ثانياً نفى التحدّث؟ وقال: «إنّي لم أقله» وكأنّه يريد بذلك ما قاله في الحديث الثاني، بقوله: «لا يحفظون عنّي، فإنّما ذلك للمطلّقة» فهو بمنزلة قوله: «إنّي لم أقله» فيكون الحكم بالنصف حكماً واقعيّاً، أنكره الإمام لمصلحة فيعرب أنّ ما صدر من الإمام في ذلك الموقف كان للتقية ومماشاة لأبناء العامة.
قال الشيخ الحرّ العاملي بعد نقل الرواية الأخيرة: وهذا قرينة واضحة على حمل حديث «منصور بن حازم» السابق على التقية. وتظهر حقيقة الحال بالرجوع إلى كتبهم.
نعم إنّ المسألة (موت أحد الزوجين بعد الفرض وقبل الدخول) غير معنونة غالباً في كتب أهل السنّة وإنّما المعنون في كتبهم مسألة أُخرى وهي: (موت أحد الزوجين قبل الفرض وقبل الدخول) وقد اختلفت كلمتهم فيها
[١] الوسائل: ج ١٥، الباب ٥٨ من أبواب المهور، الحديث ٢٤.
[٢] الوسائل: ج ١٥، الباب ٥٨ من أبواب المهور، الحديث ٢٥.