رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٤ - الأمر الثامن في الفرق بين الهدية والرشوة
وجوب الردّ مع أنّ الكل اتّفقوا على وجوبه، والجمع بين وجوب الردّ وعدم الضمان أشبه بالجمع بين الضدّين .
وممّا ذكر من اختصاص البحث بما إذا كان القاضي ملتفتاً إلى نيّة الراشي والمُهدِي، يعلم ضعف ما أفاده في الجواهر من الإشكال في الضمان مع التلف، فيما إذا كانت الرشوة من الأعمال التي تبرَّع بها الراشي ونحوه ممّا لابد فيه للمرتشي ولا أمر بالعمل. [ ١ ] اللّهم إلاّ أن يُفصَّل ـ كما احتملناه سابقاً ـ بين العين والمنفعة بأنّ الراشي لمّا كان هو المقدم عرفاً فهو المتلف فلايملك على المرتشي شيئاً من العمل. ومع ذلك فللنظر فيه مجال، لأنّه لم يملّكه إلاّ في مقابل الحكم له الذي طرده الشارع وعدّه فاسداً ولم يملّكه مجّاناً فيدخل تحت قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»، لا العكس.
الأمر الثامن: في الفرق بين الهدية والرشوة
إنّ ما يبذل للقاضي والعامل والظالم، ينقسم إلى الرشوة والهدية، والظاهر أنّ الفرق بينهما جوهري يتفارقان به لا بالقصد، والاختلاف في القصد تابع للاختلاف الماهوي، فلو كان البذل في مقابل العوض، بأن يذكر أو يضمر بأنّ هذا مقابل ذاك فهو رشوة، وإلاّ فإن كان البذل بلا عوض بأن كان ناشئاً عن عاطفة قلبية أو رابطة رحمية أو غير ذلك، فهو هدية .
وبعبارة أُخرى: أنّ الطريق الصحيح لاستكشاف الفرق بين الرشوة والهدية هو الدقّة في الفرق بين البيع والهبة غير المعوَّضة، فإنّ الفرق بينهما
[١] الجواهر: ٤٠/١٣٣.