رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٨ - ٢ نفوذ قضائهم
١. تفويض بيان الشريعة إليهم
فالنبي والأئمة من أهل بيته قد فوّض إليهم بيان الأحكام وكونهم وسائط بين اللّه سبحانه والناس في بيان الفرائض والمحرمات والمستحبات والمكروهات، وأنّه يجب على الناس الرجوع إليهم في كلّ ما يمت للشريعة بصلة من غير فرق بين كون الحكم جزئياً أو كلياً.
أمّا النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)فلا شكّ أنّه مصدر التشريع بهذا المعنى ولا يشك فيه مسلم، وأمّا أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)فيكفي في إثبات ذلك لهم حديث الثقلين، وحديث السفينة.
أمّا الأوّل فقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللّه وعترتي».
وأمّا الثاني فقوله(صلى الله عليه وآله وسلم):«مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ،ومن تخلّف عنها غرق». والحديثان متضافران مشهوران رواهما الفريقان.
٢. نفوذ قضائهم
إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)هو القاضي الأوّل في الإسلام ينفذ قضاؤه ويحرم ردّه، قال سبحانه:(يَا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلاً).[ ١ ]
[١] النساء:٥٩.