رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - البيوت التي أذن الله أن ترفع
لذا يجب أن يكون له سقف فلا يطلق على المكشوف بيتاً، قال سبحانه: (وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّة وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ)[ ١ ].
وتفسير ذلك هو أنّه لولا أنّ مشيئته تعلّقت بأن يكون الناس أُمّة واحدة لجعل سقوف بيوت الكافرين من فضة، وهذا يدل على أنّ السقف من لوازم البيت مع أنّ المساجد لا يشترط فيها السقف، وهذا هو المسجد الحرام مكشوف غير مسقف.
ولذا يتعيّن الثاني وهو الّذي يؤيده ما أُثر عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، روى السيوطي في تفسير الآية قال: أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريد قال: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)هذه الآية: (فِي بُيُوت أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ...)فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: «بيوت الأنبياء»، فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها ـ بيت علي وفاطمة ـ؟ قال: «نعم، من أفاضلها».[ ٢ ]
والمراد من الرفع إمّا الرفع المادي أو الرفع المعنوي، فعلى الأوّل يجب تعميرها عند طروء الحوادث المخربة.
وعلى الثاني يجب تعظيمها وتنظيفها ممّا يشينها.
ثم إنّ هذه البيوت ربّما تكون بيتاً للنبي وآله فتزيد شرفاً وتكتسب فضلاً كما هوالحال في مرقد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومرقد الإمامين الهمامين الهادي
[١] الزخرف: ٣٣ . ٢ . الدر المنثور: ٦ / ٢٠٣.