رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٤ - لو أحرم بغير غسل
وقال في «المسالك»: المشهور والأقوى أنّ تداركه على وجه الاستحباب ليقع على أكمل أحواله.[ ١ ]
ويدلّ عليه صحيح حسين بن سعيد، عن أخيه الحسن قال: كتبت إلى العبد الصالح أبي الحسن(عليه السلام): رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلاً أو عالماً، ما عليه في ذلك؟ وكيف ينبغي له أن يصنع؟ فكتب: «يعيده».[ ٢ ]
وظاهر قوله:«يعيده» هو الوجوب، لأنّ الجملة الخبرية أوضح في الوجوب من صيغة الأمر، ولكن حمل على الاستحباب لبعض الوجوه.
قال في «المدارك»: وإنّما حمل الأمر بالإعادة على الاستحباب، لأنّ السؤال إنّما وقع عمّا ينبغي أن يصنع لا عمّا يجب.[ ٣ ]
وما ذكره مبنيّ على ظهور لفظة «ينبغي» في الاستحباب وهو كذلك في عصرنا، وأمّا في عصر صدور الرواية فصاحب الحدائق ينكر ذلك، والأولى أن يقال: إنّه يحمل على الاستحباب، لأنّه لا وجه للوجوب بعدما كان الغسل من أصله مستحباً.
وإليه أشار في «الجواهر» حيث قال: لا أجد فيه خلافاً...، بل ولا وجهاً ضرورة عدم تعقّل وجوب الإعادة مع كون المتروك مندوباً.[ ٤ ]
إنّما الكلام في تفسير الاستحباب في المقام، إذ كيف يستحبّ للمحرم أن يحرم ثانياً ويعيده قبل الشروع في الأعمال.
[١] المسالك:٢/٢٢٩.
[٢] الوسائل: ج ٩، الباب٢٠ من أبواب الإحرام، الحديث١.
[٣] المدارك:٧/٢٥٣ـ٢٥٤. ٤ . الجواهر:١٨/١٨٥.