رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٦ - ١ حكم البناء على القبور في الكتاب
خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون... فقال عمر: إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أُبي بن كعب، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. فقال عمر: نعم البدعة هذه.[ ١ ]
فلو كان لإقامة صلاة التراويح أصل في الكتاب والسنّة، فيصلح توصيفها بالبدعة الحسنة بالمعنى اللغوي، وأمّا لو لم يكن لها أصل فيهما كما هو الحق، لأنّها بالكيفية الحاضرة لم تنقل عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)حتى في فترة من خلافة عمر فعندئذ تكون بدعة تشريعية، محضة.
فخرجنا بالنتيجة التالية: أنّ البناء على قبور الأنبياء والأئمة والأولياء حتّى العاديين من الناس لايوصف بالعبادة لهم ولا بكونه بدعة أي تصرفاً في الدين. نعم يبقى هناك شيء آخر وهو مراجعة الفقيه لمعرفة الحكم الشرعي من حيث الحلية والإباحة من الكتاب والسنة، وهذا ما سنتناوله في البحث التالي.
١. حكم البناء على القبور في الكتاب
يستفاد من بعض الآيات القرآنية أنّ البناء على القبور كان أمراً رائجاً بين الأُمم السالفة، ومن هذه الآيات ما تحدّث عن اتفاق من عثروا على أصحاب الكهف على البناء على قبورهم وإن اختلفوا في كيفية البناء، فقال
[١] صحيح البخاري: ٣ / ٥٨ ، كتاب الصوم، باب فضل قيام شهر رمضان; فتح الباري: ٤ / ٢٠٣ ; عمدة القاري: ٦ / ١٢٥ ; .