رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٧ - القسم الرابع التحليل لمرحلة زمنية خاصّة
فصل عقده لذكر الممدوحين من وكلاء الأئمة(عليهم السلام)، قال : ومنهم المعلّى بن خُنيس، وكان من قوّام أبي عبدالله (عليه السلام)، وإنّما قتله داود بن علي بسببه وكان محموداً عنده (الإمام) ومضى على منهاجه، ولما قُتل عظمُ ذلك على أبي عبدالله (عليه السلام)واشتد عليه، وقال له: «ياداود على ما قتلت مولاي وقيّمي في مالي وعيالي؟ والله إنّه لأوجه عند الله منك».[ ١ ]
ويدلّ عليه أيضاً، ما ورد في قصة محمد بن أبي عمير (وكان من خلص أصحاب الإمامين الكاظم والرضا (عليهما السلام)) فقد حُبس في أيّام الرشيد ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام).
وروي بأنّه: ضُرب أسواطاً بلغت منه، فكاد أن يُقرّ لعظيم الألم، فسمع محمد بن يونس بن عبدالرحمن، وهو يقول: اتق الله يا محمد بن أبي عمير، فصبر، ففرج الله .[ ٢ ]
ويشهد على ما ذكرنا ما رواه حكيم مؤذن بني عبس عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت له: (واعلَموا أنَّما غَنِمتُمْ مِن شيْء فَأَنَّ للّهِ خُمُسَهُ وللرَّسولِ)[ ٣ ] قال: هي والله الإفادة يوماً بيوم إلاّ أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ ليزكوا.[ ٤ ]
فإنّ قوله (عليه السلام): «إلاّ أنّ أبي جعل شيعتنا من ذلك في حلّ»، يدل على أنّ الحلّ كان راجعاً إلى فترة خاصة، وأمّا الإمام الصادق (عليه السلام)نفسه فقد سكت عن
[١] الغيبة للطوسي: ٣٤٧ .
[٢] رجال النجاشي: ٢ / ٢٠٤، برقم ٨٨٨ .
[٣] الأنفال: ٤١ .
[٤] الوسائل: ج ٦، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ٨ .