رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٥ - الثالث الاستغاثة بأصحاب القبور
فأمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: «اللّهم إنّي أسألُكَ وَأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرّحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بِك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى، اللّهم شفّعه فيّ».
قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأنّ لم يكن به ضرّ.[ ١ ]
وأي استغاثة أظهر من الوارد في الجملتين التاليتين:
١. اللّهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة.
٢. يا محمد إنّي أتوجّه بكَ إلى ربي في حاجتي.
وأمّا سند الحديث فرجاله رجال الصحيحين، ولذلك رواه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجّاه، وأقره الذهبي في تلخيصه.[ ٢ ]
ثمّ إنّ مؤلف الكتاب استدلّ على تحريم الاستغاثة بما روي عن علي(عليه السلام)قال: «فاسألوا الله به وتوجّهوا إليه بحبه، ولا تسألوا الله بخلقه، إنّه ما توجّه العباد إلى الله بمثله».[ ٣ ]
ولكن خفي على المؤلف أنّ المراد هو السؤال للأُمور الدنيوية، أو كالذهاب إلى أبواب الأغنياء وسؤالهم، وأين هذا من توسيط الأنبياء والأولياء
[١] سنن ابن ماجة:١/٤٤١، برقم ١٣٨٥; مسند أحمد:٤/١٣٨.
[٢] المستدرك للحاكم:١/٣١٣.
[٣] نهج البلاغة:٢/٩١ـ ٩٢.