رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١ - الأمر السادس تكرّر ذكر الزكاة دون الخمس
وعلى هذا فقد وجب صوم شهر رمضان فوجبت صدقة الفطر ثم وجبت الزكاة بالمعنى الخاصّ، كل ذلك يلزمنا بأنّ كثيراً من موارد استعمال الزكاة في القرآن المجيد يراد بها تزكية المال، وهو بالمعنى الجامع يشمل فريضة الخمس، وصدقة الفطر، والزكاة، بل يشمل سائر ما يجب
على المسلم من الفرائض المالية حتّى الكفّارات. نعم الآيات تدلّ على التزكية بالمعنى الجامع، وأمّا الخصوصيات فإنّما وردت في السنة النبوية شيئاً فشيئاً.
وممّا يدلّ على أنّ الزكاة في الذكر الحكيم يراد بها مطلق تطهير المال، لا الزكاة بالمعنى الخاص، ورود وجوبها في الشرائع السابقة، كما ينقل سبحانه عن لسان عيسى (عليه السلام)أنّه قال: (وَأَوْصَاني بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا)[ ١ ] .
كما ينقل عن لسان إسماعيل (عليه السلام)قوله: (وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)[ ٢ ] .
ونحن نسأل الكاتب هل الآيات الواردة في السور المكية وقبل وجوب فريضة الزكاة تهدف إلى المعنى العام، فيدخل الخمس في ضمنه؟ أو أنّها تهدف إلى الزكاة بالمعنى الخاص قبل إيجابها، وهو ممّا لا يتفوّه به فقيه؟!
على أنّ دراسة الآيات التالية تدلّ على أنّ الشريعة المقدّسة تأمر بإنفاق
[١] مريم: ٣١ . ٢ . مريم: ٥٥ .