سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - الثالث من واجبات الاحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه
[مسألة ٢٦: لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد]
(مسألة ٢٦): لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد، لا لشرطية لبس الثوبين لمنعها كما عرفت، بل لأنه مناف للنيّة، حيث انّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرمات التي منها لبس المخيط، و على هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً، لأنه مثله في المنافاة للنيّة، إلا أن يمنع كون الاحرام هو العزم على ترك المحرمات، بل هو البناء على تحريمها على نفسه، فلا تجب الاعادة حينئذ هذا، و لو أحرم في القميص جاهلًا بل أو ناسياً أيضاً نزعه و صحّ احرامه، أمّا إذا لبسه بعد الاحرام فاللازم شقّه و اخراجه من تحت، و الفرق بين الصورتين من حيث النزع و الشق تعبّد، لا لكون الاحرام باطلًا في الصورة الاولى كما قد قيل (١).
و أما النيّة فالظاهر أنها النيّة الملفوظة كما ظاهر روايات كيفية الاحرام و إلا فالنيّة المقصودة لا يضر تقدمها على اللبس بعد تحقق المعية الزمانية و لو بقاءً.
و لا يخفى أن مجمل البحث هنا انّما هو بملاحظة تحديد الأمر الوارد في اللبس كشرط كمالي في عقد الاحرام.
أمّا النيّة في اللبس فالظاهر كونه عبادياً بعد كونه شرطاً و لو كمالياً و بعد اضافته إلى الاحرام كعنوان له.
نعم قصد الفعل و هو اللبس المضاف للاحرام يكتفى به للقربية عن قصد الامر كما حررناه في مبحث الوضوء لكون جميع الافعال العبادية بعنوانها القصدي مضافة إليه تعالى كما هو الحال في السجود و الركوع، أما التجرد عن المخيط فجملة التروك توصلية، و ان كان إنشاء الاحرام تعبدياً.
(١) المنسوب لظاهر المشهور عدم الاعادة، و قد يستدل للاعادة تارة بصحيح عبد الصمد بن بشير حيث قيّد عدم الاعادة بالجهل المقتضي لثبوتها لاحترازية القيود، و كذا المصحح الثاني لمعاوية حيث أمر فيه بالاعادة و التلبية، و اخرى بأن نية الإحرام هي عبارة عن العزم على ترك المحرمات و عدم ارتكابها و كلا الوجهين