سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - مسألة ١٣ لا يشترط في الاجارة تعيين الطريق
المناسك فقد تمّ حجّه)) اذ هي محمولة على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب، مع انّها دلّت على صحّة الحج من حيث هو لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى، و ربّما تحمل على محامل أخر. و كيف كان لا
ذكرناها آنفاً و يمكن تخريج صحيحة أبي بصير [١] في المقام شاهداً على ذلك، و على هذا لا يكون مثال النذر و نحوه من الشق الأول.
و أما الشق الثاني فانّ فرض تعلّق غرض بذلك و لو بحسب شخص المستأجر و يقرّه العقلاء على ذلك كمثل من يشتري خط أبيه بأغلى الأثمان، لا بمعنى رغبتهم في خصوص ذلك الخط بل انّ رغبة الابن في خط ابيه متخذة عند نوعهم، فإن كان كذلك فلا ريب انّ مقتضى القاعدة تقييد المتعلق للعقد و تعيين ذلك على الأجير أو المتعاقد في بقية المعاوضات و ذلك لفرض اعتبار العقلاء للملكية و حق السلطنة متعلقاً بالخصوصية، بل ان اعتبار الملكية المتعلقة بالمتعين يكفي فيه عندهم احتمال الغرض.
و أما لو فرض عدم الغرض لا بحسب العموم و لا بحسب الشخص في نظر العموم، بل بأن كان هناك غرضاً شخصياً يزعمه الشخص يعدّوه سفهياً، ففي هذا الغرض لا يعتبر عندهم الملكية و لا تعلقه بذلك التعين أو الخصوصية، و ان اعتبره المتعاقدين أو أحدهما في الاعتبار الشخصي، و من ثمّ لا يلزم الطرف الآخر عندهم بأداء الخصوصية و له أن يؤدي بما هو أفضل.
و لعل الحال في أنواع الحج فيما كان الحكم التخيير هو كذلك و إليه تشير صحيحة أبي بصير عن أحدهما في رجل أعطى رجلًا دراهم يحج بها حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة الى الحج، قال ( (نعم انّما خالف الى الأفضل)) [٢] و في اسناد الصدوق ( (انّما خالفه الى الفضل و الخير)) اذ مقتضى الخيرية بقول مطلق هو عدم تعلّق غرض معتد به
[١] ابواب النيابة ب ١٢/ ١.
[٢] ابواب النيابة ب ١٢/ ١.