سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - مسالة ٩ إذا عيّن للحج أجرة لا يرغب فيها أحد و كان الحج مستحباً بطلت الوصية
تجري في الاحكام الشرعية المجعولة للشارع، و لا مسرح لها في مجعولات الناس، كما أشرنا إليه سابقاً، مع انّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع فمحلّها المركبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها، و لو كانت ارتباطية، بل لأن الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام ارادة عمل ينفعه، و انما عيّن عملًا خاصاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدد المطلوب و ان لم يكن متذكراً لذلك حين الوصية نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارياً أو من الأول، و يؤيد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق- عليه السلام- قال: قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا، تصدق بها، فقال- عليه السلام- ما صنعت؟ قلت، تصدقت بها فقال- عليه السلام-، ضمنت إلا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكة، فإن كانت تبلغ أن يحج بها من مكة فأنت ضامن و يظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصية لجهة من الجهات هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث و عيّن له مصارف و تعذّر بعضها، و أما فيه فالأمر أوضح، لأنه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه. (١)
(١) قد ظهر من المسألة السادسة أن مقتضى القاعدة في باب الوصايا و الأوقاف و النذور و الصدقات بلحاظ ظهور لفظ ايجابها و انشائها انّه قائم على تعدد المطلوب، و ذكرنا انّ تحليله الصناعي راجع إلى التعليق في المتعلّق لا إلى التعليق في الانشاء أو المنشأ.
و يمكن أيضاً تخريجه انّه من الانشاء بعنوان عام شرط فيه العنوان الخاص و كان المشروط و الشرط بنحو تعدد المطلوب كما في شراء العبد الكاتب. و قد نسب إلى المشهور الالتزام بذلك في الأبواب المذكورة، و يعضد مقتضى القاعدة