سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - مسألة ٢١ لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر
القائل من عدم استحقاق الاجرة في صورة كون الاجارة معينة و لو على ما يأتي به في القابل، لانفساخها و كون وجوب الثاني تعبّداً، لكونه خارجاً عن متعلّق الاجارة، و ان كان مبرئاً لذمّة المنوب عنه، و ذلك لأن الاجارة و إن كانت منفسخة بالنسبة إلى الأول لكنها باقية بالنسبة إلى الثاني تعبداً لكونه عوضاً شرعياً تعبّدياً عمّا وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني، و قد يقال بعدم كفاية الحج الثاني أيضاً في تفريغ ذمّة المنوب عنه، بل لا بد للمستأجر أن يستأجر مرة أخرى في صورة التعيين، و للأجير أن يحج ثالثاً في صورة الاطلاق، لأن الحج الأول فاسد، و الثاني انّما وجب للافساد عقوبة فيجب ثالث، اذ التداخل خلاف الأصل، و فيه انّ هذا انّما يتمّ إذا لم يكن الحج في القابل بالعنوان الأول، و الظاهر من الأخبار على القول بعدم صحّة الأول وجوب اعادة الأول و بذلك العنوان، فيكفي في التفريغ، و لا يكون من باب التداخل، فليس الافساد عنواناً مستقلًا، نعم انّما يلزم ذلك إذا قلنا: انّ الافساد موجب لحج مستقل لا على نحو الأول، و هو خلاف ظاهر الأخبار، و قد يقال في صورة التعيين: انّ الحج الأول إذا كان فاسداً و انفسخت الاجارة يكون لنفسه، فقضاؤه في العام القابل أيضاً يكون لنفسه، و لا يكون مبرئاً لذمّة المنوب عنه، فيجب على المستأجر استيجار حج آخر، و فيه أيضاً ما عرفت من أنّ الثاني واجب بعنوان اعادة الاول و كون الاول بعد انفساخ الاجارة بالنسبة إليه لنفسه لا يقتضي كون الثاني له، و ان كان بدلًا عنه، لانه بدل عنه بالعنوان المنوي، لا بما صار إليه بعد الفسخ، هذا، و الظاهر عدم الفرق في الاحكام المذكورة بين كون الحج الاول المستأجر عليه واجباً أو مندوباً، بل الظاهر جريان حكم وجوب الاتمام و الاعادة في النيابة تبرعاً أيضاً، و ان كان لا يستحق الاجرة أصلًا (١).
(١) في المسألة جهات تعرض لها الماتن:
الجهة الأولى: في وجوب الحج من قابل على النائب اذا أفسد حجّه بالجماع قبل ...