سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مسألة ٢١ لو أفسد الأجير حجّه بالجماع قبل المشعر
..........
أشواط ثمّ خرج فغشيها فقد أفسد حجّه و عليه بدنة و يغتسل ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً)) و مثله صحيحة عبيد بن زرارة قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- .... فان كان طاف بالبيت طواف الفريضة فطاف بالبيت اربعة أشواط ثمّ غمزه بطنه فخرج فقضى حاجته فغشى أهله فقال أفسد حجّه و عليه بدنة و يغتسل ثمّ يرجع فيطوف اسبوعاً ثمّ يسعى و يستغفر ربّه)) [١].
أقول: فانّه من البيّن انّ الفساد هاهنا ليس بمعنى بطلان الماهيّة من رأس بل بمعنى الخلل و النقص لا سيما الصحيحة الأولى لأن الثانية يحتمل بعيداً الحمل على ما اذا قدم طواف الفريضة قبل الموقفين و ان كان بعيداً.
و يدلّ عليه ثالثاً: موثقتي اسحاق فانّ اللفظ في الأولى ( (قلت فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتى يصير عليه الحج من القابل أ يجزئ عن الأول قال: نعم، قلت: لأن الأجير ضامن للحج؟ قال: نعم)) و اللفظ في الثانية عن ابي عبد اللّه- عليه السلام- في رجل يحج عن آخر فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحج من قابل أو كفّارة قال: ( (هي للأول تامّة و على هذا ما اجترح)) فانّ الثانية صريحة من أنّ الحج من القابل من أحكام تروك الاحرام فقط كعقوبة و ليس من أحكام الخلل في ماهيّة الحج.
و قد تفسّر الأولى منهما بأن الاجزاء عن الأول- أي عن المنوب عنه- معللًا بأن الأجير ضامن للتدارك و هو الحج من قابل، فالحج الثاني عوض بدلي مجعول من قبل الشارع عن الفساد و الخلل الذي وقع في الحج الأول و هذا المعنى يحتمل في الثانية منهما.
و فيه انّه قد تقدم ان معنى الأجير ضامن مردد بين معان؟ منه ما ذكره صاحب الحدائق من انّ ضمان الأجير موجب لنقل الحجّة من المنوب عنه الى ذمّة الأجير النائب و قد ضعّفنا هذا المعنى فيما سبق.
[١] ب ١١ ابواب كفّارات الاستمتاع ح ١ و ح ٢.