سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - الثاني من واجبات الاحرام التلبيات الاربع
..........
و المراد من ( (زادوا بعد فرد)) أي جعلوا عددها فرداً أي خمسة تلبيات بعد أن كانت زوج. و كذا صحيحة عبد اللّه بن سنان قال: قال ابو عبد اللّه- عليه السلام- ذكر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) الحج .... فلما نزل الشجرة أمر الناس ..... و ذكر انّه حيث لبّى قال: ( (لبيك اللّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يكثر من ذي المعارج)) الحديث [١]. و يتضح بذلك انّ الواجب هو التلبيات الأربع.
صور التلبية
امّا صورة التلبية و كيفيتها فقد حصل الترديد في استظهار كون جملة ما بعد التلبية الرابعة إلى الخامسة أي جملة ( (انّ الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك)) هي من واجب التلبية الرابعة أو انّها ليست بجزء بل هي من التوابع الندبية أو توطئة للتلبية الخامسة.
و يستظهر لنفي الجزئية الواجبة أو لاثبات الندب بصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشياً لبّيت من مكانك من المسجد تقول: لبيك اللّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لبيك ذا المعارج لبيك، لبيك بحجة تمامها عليك ...)) الحديث [٢]. حيث انّ تلبية المعارج كتلبية خامسة مستحبة.
مما يدلّ على انّ التلبية بالأربع هي من دون تذييل بالجملة بعدها، و بأن التحديد بالأربع دال على دخول الجمل المتوسطة دون ما خرج عنها و هذا ما يسمى في علم البلاغة بتحديد المقابلة أو القرنية، و قد ورد نظيره في أبواب عدة اخرى كعشرة أيّام الاقامة للمسافر فإن الليالي المتوسطة داخلة دون الخارجة و كثلاثة أيّام الاعتكاف و الحيض و غيرها من الموارد.
[١] ب ٢ ابواب أقسام الحج ح ١٥.
[٢] ب ٤٠ ابواب الاحرام ح ٣.